حبيب الله الهاشمي الخوئي
130
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والأرضية محجوبون عمّا ورائها وذلك لقصور ذاتهم وقصور قوّتهم المدركة وأمّا الربّ تعالى فلكمال ذاته فله العلم بكلّ ما سواء كما قد عرفت في شرح الفصل السّادس والفصل السّابع من الخطبة الأولى وفي شرح الخطبة التاسعة والأربعين وغيرهما . وأقول هنا مضافا إلى ما سبق روى في الكافي عن ابن اذينة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام * ( « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ » ) * فقال عليه السّلام : هو واحدىّ الذات باين من خلقه ، وبذلك وصف نفسه وهو بكلّ شيء محيط بالأشراف والإحاطة والقدرة لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بالإحاطة والعلم لا بالذّات لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فإذا كان بالذات لزمته . يعني أنّه سبحانه لوحدانيّة ذاته ومباينته من خلقه كما وصف به نفسه في كتابه العزيز حيث قال : * ( « لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ » ) * فهو بكلّ شيء محيط لأنّ غيره من المخلوقات لكونه مكانيا يلزمه أنّ حصوله في مكان وحضوره عند جماعة يستلزم خلوّ ساير الأمكنة عنه وغيبته عن جماعة أخرى كما هو شأن المكانيّات وهو ليس كذلك بل حصوله هاهنا وحضوره لهؤلاء النفس حصوله هناك وحضوره لأولئك . وقوله لا بالذّات يعني أنّه ليست بالذّات لانّ الأماكن محدودة بحدود أربعة وهي : القدّام ، والخلف ، واليمين ، والشّمال ، لعدم تحيّزها إلَّا بالاعتبار عدّ الجميع حدّين والفوق والتّحت حدّين فصارت أربعة فلو كانت إحاطته بالذّات بأن كانت بالدّخول في الأمكنة لزم كونه محاطا بالمكان كالمتمكَّن وإن كانت بالانطباق لزم كونه محيطا بالتمكن كالمكان وكلاهما باطل هذا . وقوله : ولا أرض أرضا قال الشارح المعتزلي هذا الكلام يدلّ على اثبات أرضين بعضها فوق بعض كما أنّ السماوات كذلك ولم يأت في الكتاب العزيز ما يدلّ على هذا إلَّا قوله تعالى : * ( اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) * وهو قول كثير من المسلمين وقد تأوّل ذلك أرباب المذاهب الاخر القائلون بأنها